شؤون محلية

الفقيد احمد ناشر .. أربعة عقود في محراب السياسة


كتب:احمد حرمل

صباح يوم عيد الفطر هذا العام 1444 هجرية 2023 م لم يكن كمثيله في الأعوام السابقة بل كان صباحاً مرا ومعتما حزيناً ومؤلما.

فخبر رحيل الرفيق احمد ناشر حسن كان صاعقا جدا ، فالراحل كان قريباً إلى قلبي وتوأم فكري ورفيق دربي ومسيرتي النضالية .

لا ادري من اين ابدا ولا عن ماذا اتحدث فهل ابدأ بالحديث عن الفقيد احمد ناشر الميلاد والنشأة ام عن أحمد ناشر ومواقفه وخياراته السياسية وثبات المبدأ والسيرة العطرة ام عن أحمد ناشر المرح والخفة ام عن أحمد ناشر الكفاءة والحنكة ام عن أحمد ناسر القائد المجتمعي ومبادراته واسهاماته المجتمعية .

اربعة عقود عاشها الفقيد في محراب السياسة اكسبته خبرة وتجربة عاصر خلالها اجيال مختلفة ومر بمحطات عديدة .. تجاوز المنعطفات الواحد تلو الآخر متنقلا من جبهة نضالية إلى أخرى دون كلل .

كل محطة من محطات الفقيد لها معنى ودلالة حيث نشأ وترعرع في كنف أسرة نضالية ، فأبوه أحد مناضلي ثورة أكتوبر وابن عمه المناضل علي مسعد حسن أحد رفاق الشهيد علي عنتر فهو اشهر من نار على علم ومثل ما كان والده يأوي بمنزله ثوار اكتوبر كان الفقيد احمد ناشر هو الآخر يأوي بمنزله ثوار ومناضلي ثورة الجنوب الثانية ومن أبرز من أوآهم منزله القائد عيدروس الزبيدي نائب رئيس مجلس القيادة رئيس المجلس الانتقالي عندما كان زعيم لحركة تقرير المصير (حتم ) خلال الفترة 1998 – 2001 والمناضل محمد ناجي سعيد وغيرهم .

تشكل وعيه الثوري في بيئة ثورية ابتدأ من الأسرة إلى المدرسة إلى المجتمع وولج العمل السياسي في ثانوية 10 سبتمبر في المعلا بمحافظة عدن حيث كان طالبا نجيبا يشار إليه بالبنان الأمر الذي جعله يحظى باحترام وتقدير زملاءه وينال ثقتهم في قيادة الاتحاد الوطني للطلاب في محافظة عدن .

تم صقل وتنمية وعيه السياسي والثقافي في القوات المسلحة أثناء أداءه واجب الخدمة العسكرية في التوجيه المعنوي لجيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وأثناء ادائه الخدمة العسكرية تم انتدابه من التوجيه المعنوي للتدريس في مدرسة جيش التحرير في منطقة السلفة بجحاف ومن ثم إلى مدرسة جيش التحرير في مكيراس بمحافظة أبين .

إن سيرة الفقيد الزاخرة بالعطاء المشرقة بالوفاء الناصعة بالنضال تجعلنا عاجزين أن نفيه حقه فله معنا ذكريات جميلة لا يمكن أن يمحوها الزمن وله معنا ولنا معه مواقف كثيرة ونادرة تجسد قيم الرجولة وتعكس نبل الاخلاق وتعبر عن صلابة الرجل ومعدنه الاصيل .

لقد كان الفقيد يمتاز بصفات وسجايا قل ما تجدها ، تولد لدى من يتعرف عليه من الوهلة الاولى بأنه يعرفه منذ زمن بعيد .

فالرفيق احمد ناشر دمث الاخلاق خفي الظل فالسفر أو الترحال معه متعه ينتقل بك من السياسة إلى الشعر إلى الغناء وبتلقائية كان يتحفنا بمقطع غنائي ثوري لعطروش فنردد معه الغناء ويعرج على محمد سعد بمقطع من اغاني محمد سعد العاطفية لينتهي به المقام بابوبكر سالم بلفقيه أو بمقطع من منلوج الفنان فؤاد الشريف فيحرف كلماته ليسقطها على الواقع .

اعتدنا بعد كل فعالية وبعد يوم من العناء من الملاحقة من قبل جنود الأمن المركزي ومسيلات الدموع نلتقي في مقر الحزب واعتدنا على أن يكون الوقت من الساعة الواحدة إلى الساعة الثانية استراحة الظهيرة نخرج من جو السياسة إلى جو المرح فكان بن ناشر يحرص على تلطيف الجو بزامل فكاهي وليد اللحظة فارد عليه بزامل في نفس الاتجاه وفي مرات عديده كان يتدخل الشهيد الشوبجي رحمة الله تغشاه بزامل عاكس لخط احمد ناشر فيتعمد الرفيق الفقيد قاسم الذرحاني الله يرحمه ابدأء إعجابه بزامل الشوبجي ويتبعه بابتسامة ليستفز بذاك الرفيق احمد ناشر ويدفعه للرد بزامل اخر تتلوه قهقهات الجعدي وبقية الرفاق.

وأتذكر أنه في أحد الأيام وبعد مسيرة حاشدة نظمتها اللجنة الشعبية ومنظمة الحزب وكانت مشاركة مديرية جحاف فيها بحشد مميز كعادتها وأثناء استراحة الظهيرة. قال أحد الرفاق المتواجدين في المقر مسيرة اليوم ترفع الراس فرد عليه الرفيق الشوبجي نعم وعبر عن إعجابه بحضور جحاف الطاغي في المسيرة بزامل تاريخي قاله الشوبجي باللهجة الجحافي :
سيل الجبل لانزل
سقوا به القاع كله
شلي الحصى والحجار
ونحن نردد معه الزامل بشكل جماعي

فيرد عليه بن ناشر خليك من القديم قد معانا زامل جديد .
قال الذرحاني هات يا بن ناشر
فيبتسم بن ناشر ابتسامة عريضه ويقول
الشوبجي لاورد
يوزع القات كله
نصه مع بن جعاش
جعاش ماشي يرد
سرحان رايح بجوه
حرق علينا الفراش
ونحن نردد مع الزامل بشكل جماعي وتختتم ذلك بتصفيق ننهي في استراحة الظهيرة .

إن اهتمامات الفقيد المتعددة جعلته شخصية محورية ودراستة للعلوم السياسية والإنسانية جعل منه سياسي متزن ومتحدث حصيف يقبل بالآخر ويحترم وجهة نظر الآخرين ولا يدخل في جدل مع أحد فمن وجهة نظره أن الجدل يختلف تماما عن الحوار حيث كان يرى بأن الجدل نتيجته سلبية تنتهي إلى قطيعة بعكس الحوار فالحوار من وجهة نظره نتيجته إيجابية تؤسس لبداية حوار أكثر إيجابية ولذا لم اجد صوته ارتفع دفاعاً عن رأي ولا إحتجاجا على رايا آخر .

أن علاقات الفقيد الواسعة واحترام الناس له جعلت منه شخصية اجتماعية وازنة موازية لشخصيتة السياسية الراجحة فكان يقصده الناس لحل الكثير من القضايا الاجتماعية ولا أريد أن أسهب في الحديث عن هذا الجانب ولكن هناك موقف طريف ومحرج وضع الفقيد فيه ، هذا الموقف استوقفني كثيراً وأود أن استشهد فيه لابين مكان الفقيد .

هذا الموقف المحرج والطريف أورده كما سمعته من الرفيق احمد ناشر وهو على النحو التالي :
أن أحد شبان قرية السرير كتب قصيدة تغزل فيها بجمال بنات إحدى مناطق الضالع ونشرها على حسابه في الفيس بوك فانتشرت كالنار في الهشيم الأمر الذي أثار حنق وغضب بعض أهالي تلك المنطقة وتواصلوا مع الفقيد ليعبروا له عن استيائهم من القصيدة كونها تجاوزت وصف الجمال إلى مناطق حساسة وطلبوا منهم تحديد موقف .

وأخذ الموضوع اكثر من حقه وتم تحميل القصيدة فوق ما تحتمل وتوترالوضع بين المنطقتين ورسي الرأي على تحكيم اهل السرير قرية الفقيد لأهالي تلك المنطقة فوقع الاختيار على بن ناشر لكي يكون على رأس المحكمين ولكون الرفيق احمد ناشر يعتبر أن التحكيم بالثيران وقطع السلاح واحدة من العادات الدخيلة على المجتمع في الجنوب استطاع بحنكته أن يقنع الطرف الآخر بأن لا وجود لمشكلة في المنطقتين من اساسه وان القصيدة لم يرد فيها اسم بعينه وان ما تناول الشاب في قصيدته لا وجود له على أرض الواقع وان محتوى القصيدة هو من نسيج خيال الشاعر ومع هذا وذاك لا ضير في ان ياتوا ومع الشاعر للإعتذار ونظرا لمكانة الفقيد اقتنع الطرف الآخر بهذا الراي وهكذا تمكن من إنهاء الأمر بحنكة واقتدار وما كان لها أن تنتهي لو لم يكن الرفيق احمد ناشر هو من تدخل فيها .

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى