اصبر قليلا عزيزي المعلم فالفرج قادم

سبتمبر 30, 2019
جمال مسعود
حياة مريرة مليئة بالمعاناة والحرمان والأسى عاشها المعلم في فترة ضياع الحقوق والتفريط بالواجب واهمال وتقاعس اولياء امور التربية والتعليم من الوزراؤ والوكلاء والمدراء لرعاياهم والعاملين تحت ادارتهم وتخاذل المعنيين بالامر في الحكومة عن اداء واجباتهم وتخلي الخبراء وراسمو السياسات العامة للدولة عن ترتيب الاولويات في خططهم وبرامجهم التطويرية .. اتجاهات بعيدة انحرفت فيها السياسات العامة للدولة نحوها خارج حدود العقل والمنطق وقع المعلمون والتربويون ضحية تلك السياسات وانكسرت الارادة القوية عند المعلمين وانطلقت تبحث عن سبل العيش بلا عباءة ولا هيبة للمعلم ولا للتعليم
في فترة سابقة ونظام اداري ومالي متوازن شهدته دولة الجنوب قبل الوحدة كرست الدولة جل اهتمامها في الرعاية الاجتماعية وتوفير احتياجات الشعب وتلبية مطالبه وتسخير كل مقدرات الدولة البسيطة والمتواضعة في راحة ورفاهية الشعب .. فترة مابين خروج المستعمرالبريطاني الذي اصبح اليوم صديق ودخول المستعمر اليمني الجار والشقيق ، خدمات دائمة غير منقطعة والتزام تام من قبل الدولة للمواطن في رعاية مصالحه وتوفير احتياجاته من ساعة ولادته ودور الخدمة الاجتماعية من قبل الدولة يسير متوازيا مع حياة المولود يبدأ من تدوينه بسجل المواليد وتكفل الدولة بنفقة الولادة والرضاعة والرعاية الصحية حتى التحاق الطفل بالروضة والمدرسة وعين الدولة ورعايتها تلاحق حياة الطفل الصحية والنفسية والجسدية لينتقل باختياره الى التعليم الثانوي او يلتحق بالمعاهد الفنية والتقنية ليحصل على مهنة ووظيفة يعتمد بها على نفسه في تكوين اسرة جديدة او يلتحق بالجامعة بعد انهاء الثانوية العامة والخيارات متاحة امامه اما الجامعة المحلية او المنحة الخارجية او التعليم العسكري في المعاهد والكليات والاكاديميات العسكرية والامنية في الداخل والخارج
عزيزي المعلم الكريم نعلم اننا فقدنا كل ذلك في حين غفلة من امرنا وضاعت احلامنا ادراج الرياح وغرقنا في وحل الازمات والحرمان والخوف فلم نعد مطمئنين على مستقبل اولادنا ورعايتهم الصحية ، ولم نعد نستطيع مجارات احتياجاتهم المعيشية والدراسية والصحية والترفيهية ، لقد ارهقتنا حياة الاهمال والتسويف والعجز الحكومي وكل يوم تتأخر فيه الحكومات عن النظر الى مطالبنا تزداد تكاليف المعيشة وتزداد معاناتنا وحرقتنا على اولادنا وهم يترقبون ساعة الأمل بتحسين وضعهم المعيشي دون فائدة
لا امل لنا عزيزي المعلم الكريم الا ان نصبر قليلا فلعل الزمان يعود بنا الى الخلف ونعود كما كنا زمان في دولتنا دولة الرعاية الاجتماعية وتلمس احتياجات الشعب فخيراتنا الوفيرة وثرواتنا الغزيرة لعلها تعود الينا بعد ان نهبها الناهبون وتقاسمها الكاذبون لعلها تعود الى الشعب الذي حرم منها وعاش فقيرا وهو يملك كل تلك الخيرات والثروات فلنحسن الظن بابنائنا الذين بذلوا ارواحهم رخيصة وقدموا التضحيات الجسيمة لاستعادة الحق المنهوب والمال المغصوب
صبرا عزيزي المعلم فمن بذل روحه في سبيل استعادة دولته لايبيعها ويخذل شعبه الذي ضحى معه بالدم والمال والولد ، ان دولتنا قادمة عزيزي المعلم فلنصبر قليلا والفرج قادم بمشيئة الله والعدالة لابد ان تتحقق لا محالة وحياة الشقاء والتعاسة ستزول والاهمال والتسويف والعجز الحكومي والتفريط بخقوق المعلمين سيغادر الساحة وسيستبدل بالمبادرة والمسارعة ومنح الحقوق لاصحابها في موعدها واكرام كل كريم فالمال مال الشعب والخيرات خيراته والثروات هي حقه ومكتسباته حتما سننعم بخيرات بلادنا ونعيش بكرامة كما كانت دولتنا في السابق دولة النظام والقانون ومنح الحقوق لاصحابها في وقت استحقاقها بلا مماطلة ولا تسويف ولا فساد .. معاملة ادارية ومالية آلية وسريعة .. فقط علينا ان نصبر قليلا ونراقب بحب واخلاص وتفاني للوطن الجنوبي ونسد الثغرات التي يتسلل منها التخريب والتدمير والتثبيط من يريد استمرار الحروب والمعاناة حماية لمصالحهم على حساب مصالح الشعب ولنكن جميعا مفاتيح للخير نزرع الابتسامة ونعيش لحظة الوفاء للتضحيات الجسام التي قدمها ابناؤنا فلذات اكبادنا ، فحقنا كمعلمين يعيه شعبنا الجنوبي العظيم ، فهوالكريم الذي يكرم العلم والتعليم ويحترم المعلم ويبجله ويوقره ولا يبخسه قدره وحقه ومكانته كما فعلت دولة التسويف والاهمال والعجز ونهب الحقوق التي حولت المعلم الى ركام من الازمات والهموم وعطلت قدراته الابداعية وعطاؤه التعليمي وفتحت المجال امام الاستثمار المشوه للتعليم ليتحول الى سلعة تباع وتشترى بالعروض التجارية
لن تعود عزيزي المعلم حياة الشقاء مجددا فان بعد الضيق فرج وان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا … وقد زالت دولة الظلم والطغيان والاستبداد والاستعمار وطمس الهوية ونهب الحقوق وعادت من جديد دفت القيادة الى ابنائنا فلذات اكبادنا فلن يخذلونا وقد احسنا تربيتهم وعلمناهم حب الجنوب والدفاع عنه وحماية مصالحه ومقدراته فقد كفى مامضى
فصبرا عزيزي المعلم فمن جد وجد ومن زرع حصد وما اثمر الصبر غير نضج المحصول وقطف الثمار
وآن لنا ان نستريح بعد ان نحصل على حقوقنا كاملة مستوفاة بالشكر والتقدير لنا كمعلمين من ابنائنا وبناتنا ثمرة تعليمنا وتربيتنا وتضحياتنا فهم يعلمون قدرنا ومكانتنا فقد حفظوا منا قول شوقي
قم للمعلم ووفه التبجيلا
كاد المعلم ان يكون رسول



