برنامج الحكومة 2026م إعادة لبناء الإدارة المالية للدولة
د.علي ناصر الزامكي
يشكل إقرار برنامج عمل الحكومة اليمنية لعام 2026م خطوة مفصلية في مسار إعادة بناء الإدارة المالية للدولة بعد سنوات من الاضطراب المالي والمؤسسي.
حيث حدد البرنامج الحكومي 6 أولويات استراتيجية، وهي:
1. ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني وبسط سيادة الدولة
2. تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي
3. استعادة النمو الاقتصادي المستدام
4. تحسين الخدمات الأساسية وضمان وصولها للمواطنين
5. تعزيز الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي
6. تطوير الشراكات الدولية لدعم التعافي والتنمية .
عكست هذه الأولويات ال6 لبرنامج الحكومة عناوين مهمة للتعامل مع التحديات المتداخلة التي تواجه الدولة ، ولكن أهمية هذا القرار ليس فقط في اعتماد برنامج حكومي جديد، بل في كونه يأتي في سياق متكامل يشمل ثلاثة تطورات رئيسية:
أولاً: إقرار الموازنة العامة لعام 2026 : يمثل اعتماد الموازنة العامة لعام 2026 تطوراً مؤسسياً مهماً، لأنه يعيد للحكومة إحدى أهم أدوات إدارة الاقتصاد الكلي.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في أربعة أبعاد رئيسية:
1. إعادة الانضباط المالي : ان إقرار الموازنة يسمح بوضع سقوف واضحة للإنفاق العام وتنظيم أولويات الحكومة.
2. تعزيز الثقة الاقتصادية ان وجود موازنة عامة يعزز ثقة: (المستثمرين – القطاع الخاص – الشركاء الدوليين ) في قدرة الدولة على إدارة اقتصادها.
3. تحسين التخطيط التنموي : ان الموازنة تمثل الإطار الذي يمكن من خلاله ربط السياسات الاقتصادية بالمشاريع التنموية.
4. دعم الاستقرار النقدي : ان الانضباط المالي يساعد في تقليل الضغوط على السياسة النقدية واستقرار سعر الصرف.
ثانياً : برنامج الإصلاح الاقتصادي كإطار للتحول المؤسسي : حيث يرتكز برنامج عمل الحكومة على مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية التي حددها قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025 م بشأن أولويات الإصلاحات الاقتصادية.
ويمكن تلخيص هذه الإصلاحات في أربعة مسارات رئيسية:
1. إصلاح المالية العامة ويتضمن: (تحسين إدارة الإيرادات العامة – تطوير النظام الضريبي – ضبط النفقات الحكومية )
2. إصلاح السياسة النقدية من خلال: (تعزيز استقلالية البنك المركزي – إدارة السيولة النقدية – تقوية النظام المصرفي )
3. إصلاح الإدارة الحكومية ويشمل: (تحديث المؤسسات الحكومية – تبسيط الإجراءات الإدارية – تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد )
4. دعم القطاع الخاص عبر: (تحسين بيئة الأعمال – تشجيع الاستثمار – دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة )
ثالثاً : الدور الإقليمي في استقرار الاقتصاد اليمني : يعد الدعم الإقليمي أحد أهم العوامل التي ساهمت في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي في اليمن خلال السنوات الماضية، خاصة الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية في اليمن . وقد شمل هذا الدعم ثلاثة مسارات رئيسية:
1. المسار السياسي : من خلال دعم الحكومة اليمنية وتعزيز فرص الاستقرار السياسي.
2. المسار الاقتصادي : ويشمل (دعم الموازنة العامة – تقديم ودائع للبنك المركزي – دعم استقرار العملة الوطنية – المساهمة في تمويل الرواتب )
3. المسار الإنساني والتنموي : من خلال المشاريع الإغاثية والتنموية التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية . حيث يمثل هذا الدعم عاملاً مهماً في دعم قدرة الدولة على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية.
وبالاعتماد على سياق التكامل للتطورات الثلاثة أعلاه يمكن اعتبار برنامج عمل الحكومة لعام 2026م إطار تنفيذي لتحويل التوجهات الاستراتيجية العامة إلى سياسات وبرامج حكومية قابلة للتطبيق والقياس .
كما يمكن قراءة هذه التطورات بانها محاولة الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إدارة التعافي الاقتصادي المؤسسي ، خاصة إذا اقترنت الإصلاحات الإدارية المالية ببيئة سياسية أكثر استقراراً واستمرار الدعم الإقليمي والدولي.
ختاماً : إن عام 2026 م قد يمثل نقطة بداية لمسار التعافي الاقتصادي، خاصة مع عودة التخطيط المالي المؤسسي من خلال الموازنة العامة، ووجود إطار واضح للإصلاحات الاقتصادية ، لكن نجاح هذا المسار سيعتمد بدرجة كبيرة على القدرة المؤسسية التنفيذية للحكومة، واستقرار البيئة السياسية، واستمرار الدعم الإقليمي والدولي.
وفي حال تحقق ذلك يمكن ان يشهد الاقتصاد اليمني خلال السنوات القادمة بداية تحول تدريجي نحو الاستقرار والتنمية



