كتاب عدن

حرب إسرائيل لا امريكا ..



هي حربُ إسرائيلَ بدرجة أولى، فلم تكن الولايات المتحدة الأمريكية إلا القوة الغطاء.. نعم ، هي حربُ بنيامين نتنياهو، قبل أن تكون حربًا يقودها الرئيس ترامب ، فهذه الحرب على إيران، هي حرب إسرائيل بامتياز .

الحقيقة أن نتنياهو ظلَّ يُعِدُّ لهذه الحرب منذ سنوات مضت ، وتوقفها في المرة الأولى، ليس إلا بسبب تدخل حليفه ترامب لإنقاذه من ورطة الهجوم الأحادي .

وحالة العداء بين أمريكا وإيران لم تكن نتيجة لما حدث بعد سقوط نظام الشاه حليف امريكا ، وما ترتب عنه من اقتحام السفارة الأمريكية في ذاك التاريخ ١٩٧٩م ، أو أنه نتاج مخاوف أمريكية حقيقية من خطر امتلاك إيران سلاحًا نوويًا .
ومردُّ حالة العداء هذه إلى إسرائيل ذاتها، وتأثيرها العميق في السياسة الأمريكية، وصناعة القرار هناك على كل المستويات: التنفيذية والتشريعية والاستخباراتية والعسكرية .

وعندما نقول إن أمريكا خاضت حروبًا لمصلحة إسرائيل، لسنا بصدد أمر جديد، وإنما يمتد لحقبة تاريخية تلت حرب نكبة ١٩٤٨م ، ومن ثم العدوان الثلاثي على مصر في حرب السويس عام 1956م؛ فهاتين الحربين استثناء ، فلم تشارك فيهما أمريكا إلى جوار إسرائيل .

ومنذ أن صعد نجم الإمبراطورية الأمريكية، وتلاشت شموس الدول الأوروبية الاستعمارية (بريطانيا، فرنسا، هولندا)، أخذت العلاقة بين إسرائيل وأمريكا تنمو وتكبر على مدى العقود السبعة المنصرمة.
وتنامت هذه العلاقة إلى حد أن القوة العظمى نفسها باتت خاضعة لسيطرة لوبيات صهيونية متعددة الوظائف: مالية وإعلامية ودينية.
حرب اليوم، وإن اختلفت وجوهها أو تعددت مبرراتها، هي في المحصلة حرب إسرائيل في المقام الأول والأخير . لا تختلف عن حروبها مع مصر وسوريا ولبنان، ولا تختلف عن ضربها مفاعل العراق مطلع الثمانينات، ولا عن احتلال امريكا للعراق وإسقاطها لنظامه عام 2003م بدعوى امتلاكه اليورانيوم المخصب.

والسؤال الذي يطرح نفسه دائمًا : لماذا أمريكا متوجِّسة من امتلاك إيران أو العراق أو ليبيا أو أي دولة عربية للسلاح النووي؟ .
ولماذا لا نرى هذا الخوف من دول كفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا والصين واليابان، على الرغم من أن أمريكا بعيدة عنها وتمتلك آلاف الرؤوس النووية ؟!

الإجابة، بكل شفافية ووضوح، تكمن في أن إسرائيل متغلغلة في صميم الدولة الأمريكية، وهذا النفوذ الصهيوني هو نتاج قناعات تشكَّلت لدى صفوة النخب الأمريكية على مدار العقود السبعة الماضية .
وهذه القناعات، هي مزيج من الدين والأيديولوجيا والمصالح، وأفضت إلى هيمنة الصقور المتشددين في انحيازهم ودعمهم لإسرائيل؛ ليس باعتبارها دولة حليفة فحسب، بل كنبوءة توراتية إنجيلية تستدعي الإيمان بها، طاعةً للرب، وتجسيدًا لعودة المسيح الثانية وفق معتقد الطائفة الحاكمة لأمريكا ، بشقيها الجمهوري أو الديمقراطي .
الخلاصة .. إنها حروب إسرائيل، الدولة المارقة المحتلة لفلسطين ، وجذر هذه الحروب هناك، في فلسطين، وما يحدث خارجها ما هو إلا محاولات عبثية لإلهاء العالم . إسرائيل لا تريد حلًا عادلًا للقضية الفلسطينية، ترفض التسويات السياسية، وتأبى قيام دولة فلسطينية.
ما يجري اليوم ليس إلا امتدادًا لما يحدث في فلسطين ، ودون معالجة المشكلة الأساسية هناك، ستبقى الحروب مشتعلة في المنطقة وبلا منتهى قريب .
إسرائيل تسابق الزمن لضرب أي قوة تراها مهددة لوجودها ، فهي تدرك أن أمريكا تتغير من داخلها ، ولهذا تستبق هذه المتغيرات الحاصلة في امريكا .
فيكفي الإشارة هنا إلى ان سبعة اصوات فقط حالت دون الموافقة على قانون يحد من صلاحية الرئيس في الحرب ويمنحها للكونغرس ٢١٢ مقابل ٢١٩ ، كما وثلاثة اصوات لا غير رجحت كفة الرئيس في مجلس الشيوخ ٤٧ مقابل ٥٣ صوتا .
والحقيقة أن إسرائيل هي من صنعت هذه المهددات ، وما فتئت تضلل دول العالم بادعاء أنها الضحية، وأن وجودها رهن بامتلاكها القوة والسيطرة والمبادرة .

غير أن الواقع يقول إنها، هي ذاتها، بحاجة ماسة إلى من يردعها ، إلى من يوقف حروبها العبثية في المنطقة، إلى من يقول لها بصوت لا يعلو عليه صوت: توقفي ! إنك تزجّين أمريكا والعالم في حروب لا طائل منها، فالحل لا يكون بعلاج الأعراض الخارجية، بل بعلاج الجذر المصدر ، ولا يكون إلَّا بإنهاء الاحتلال ، وبدولة فلسطينية مستقلة .

محمد علي محسن

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى