منافسة أمريكية – صينية للفوز به.. ما هو «كنز التانتالوم» ؟

منافسة أمريكية – صينية للفوز به.. ما هو «كنز التانتالوم» ؟
عدن اوبزيرفر/غرفة الاخبار:
منافسة باتت معلنة بين الولايات المتحدة والصين، تستهدف «واشنطن من خلاله إلى الوصول لمجموعة واسعة من المعادن النادرة والموارد الطبيعية، فى إطار سعيها الحثيث لمواجهة هيمنة الصين فى أفريقيا، وبناء مخزون استراتيجى من المعادن الحيوية.
في الإطار ظهر كنز جديد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد أن أضافت منجم روبايا للكولتان، الذى يسيطر عليه المتمردون ويُعدّ من أغنى رواسب «التانتالوم» فى العالم، إلى قائمة مختصرة من الأصول الاستراتيجية التى تعرضها على الولايات المتحدة فى إطار تعاون فى مجال المعادن، ووفقًا لوثيقة حكومية اطلعت عليها وكالة «رويترز».
وأكد مسؤول كونغولى رفيع المستوى ودبلوماسى أمريكى إدراج منجم روبايا فى القائمة المختصرة التى عُرضت خلال اجتماع بين جمهورية الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة فى واشنطن فى الخامس من شهر فبراير الماضى، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية فى مجال المعادن التى تم الاتفاق عليها فى شهر ديسمبر الماضى.
وتضع هذه الخطوة منجم روبايا – رغم سيطرته على متمردى حركة 23 من شهر مارس الماضي بدعم من رواندا – ضمن مساعى العاصمة كينشاسا لجذب الاستثمارات الأمريكية إلى شرق الكونغو الغنى بالمعادن والذى يعانى من الصراعات.
وقد يتيح ذلك لواشنطن الوصول إلى «التانتالوم»، وهو معدن مقاوم للحرارة يُستخرج من خام «الكولتان»، ويُستخدم فى صناعة أشباه الموصلات ومكونات الطيران والحواسيب والهواتف المحمولة وتوربينات الغاز.
وتشير تقديرات الكونغو إلى أن منجم روبايا يحتاج إلى ما بين 50 و150 مليون دولار لإعادة تشغيله وزيادة إنتاجه التجارى، مع توقع استرداد سريع للتكاليف نتيجةً للطلب العالمى المتزايد على التنتالوم، وفقًا للوثيقة.
وتقول وثيقة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية إن شركة روبايا يمكنها توفير إمدادات «التنتالوم» القابلة للتتبع بالكامل والخالية من النزاعات والمتوافقة مع قواعد الشراء الأمريكية.
ما هو «التانتالوم»؟
ويحتوى منجم روبايا، الواقع فى شمال كيفو، على آلاف الأطنان المترية من الكولتان بتركيزات من التنتالوم تتراوح بين 20 و40%، إذ يمثل هذا المنجم نحو 15% من إنتاج الكولتان العالمى، والذى يُستخرج يدويًا بالكامل على أيدى السكان المحليين الفقراء الذين يكسبون بضعة دولارات يوميًا.
والتنتالوم (Ta)، هو عنصر كيميائى، ومعدن فضي رمادي لامع وصلب للغاية من المجموعة 5 (Vb) من الجدول الدورى، يتميز بكثافته العالية ونقطة انصهاره العالية للغاية ومقاومته الممتازة لجميع الأحماض باستثناء حمض الهيدروفلوريك فى درجات الحرارة العادية.
ويرتبط التنتالوم ارتباطًا وثيقًا بالنيوبيوم فى الخامات والخواص، وقد اكتشفه الكيميائى السويدى أندرس غوستاف إيكيبيرغ عام 1802، وسُمّى تيمنًا بشخصية التنتالوس الأسطورية نظرًا لصعوبة إذابة أكسيده فى الأحماض.
وتتيح خصائص التنتالوم استخدامه فى العديد من الصناعات، بما فى ذلك التكنولوجيا الطبية، والفضاء، والمعالجة الكيميائية، والإلكترونيات.
الصراع الأمريكي الصيني.. لماذا تتنافس أمريكا والصين على المعادن الأرضية النادرة؟
وتُعرف المعادن الأرضية النادرة بـ”فيتامينات الكيمياء”، حتى الكميات الضئيلة منها تُحدث فرقًا كبيرًا، فعلى سبيل المثال، تُضفي كمية قليلة من السيريوم وقليل من النيوديميوم سطوعًا أكبر على شاشات التلفاز، وتُطيل عمر البطارية، وتُقوّي المغناطيس.
وتُعدّ المعادن الأرضية النادرة ذات أهمية بالغة للدول نظرًا لخصائصها المغناطيسية والضوئية والكيميائية الكهربائية الفريدة، والتي لا غنى عنها في الإلكترونيات عالية التقنية وأنظمة الدفاع وتقنيات الطاقة النظيفة.
وباعتبارها العمود الفقري للصناعة الحديثة – إذ تُشغّل كل شيء بدءًا من الهواتف الذكية ومحركات السيارات الكهربائية وصولًا إلى توربينات الرياح والصواريخ الموجهة – تُعتبر هذه المعادن أساسية للنمو الاقتصادي والتفوق التكنولوجي والأمن القومي.



