تقارير
المرأة التهامية في زمن الحوثيين: مسار التهميش وصناعة الانتهاك.

✍️🏻 سناء حسن مكي
الحلقة الأولى (من سلة غذاء اليمن إلى ساحة انتهاك: كيف مهّدت السيطرة الحوثية لانهيار وضع المرأة التهامية)
في الساحل التهامي، حيث تمتد سهول تهامة الخصبة، كانت المرأة التهامية شريكًا أساسيًا في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، تعمل في الزراعة والصيد وتسهم في إعالة الأسرة، ضمن بنية مجتمعية بسيطة لكنها متماسكة.
غير أن هذا التوازن بدأ في الانهيار منذ سيطرة ميليشيا الحوثي عام 2014، حيث تحولت تهامة تدريجيًا من «سلة غذاء اليمن» إلى مساحة للتهميش والاستنزاف، وهو تحول لم يكن اقتصاديًا فحسب، بل شكل مدخلًا لمرحلة من الانتهاكات المباشرة ضد النساء.
من التراجع إلى الانهيار الشامل
تشير البيانات إلى أن وضع المرأة التهامية لم يعد مجرد تراجع، بل انهيار متعدد الأبعاد، حيث لم يتجاوز تقييمه 32.6 من 100، بما يعني حصولها على أقل من ثلث مقومات الحياة الكريمة، ويعكس ذلك تدهور الخدمات الأساسية، وانهيار الاقتصاد المحلي، وغياب شبه كامل للحماية القانونية، بالتوازي مع تصاعد العنف والانتهاكات، كما أدى تحويل الموارد والموانئ لخدمة ميليشيا الحوثي إلى استنزاف البيئة الاقتصادية، ما دفع آلاف النساء إلى مواجهة الفقر دون بدائل.
المرأة المعيلة بلا دخل
برزت ظاهرة خطيرة تمثلت في تحمّل النساء مسؤولية الإعالة دون موارد، إذ تشير التقديرات إلى أن 43% من الأسر تعولها نساء، بينما فقدت 78% من النساء المعيلات مصادر دخلهن، وبلغت البطالة بين النساء 82% ،هذه المؤشرات تعني أن المرأة أصبحت تتحمل العبء الاقتصادي للحرب في ظل غياب أي شبكة أمان، مما يعرضها للاستغلال والانتهاك.
من التهميش إلى الاستهداف
لم يتوقف التأثير عند الاقتصاد، بل تحوّلت المرأة إلى هدف مباشر للانتهاكات، في ظل غياب مؤسسات الحماية وتآكل القانون، وشهدت المنطقة حالات متزايدة من الاعتقال والاختطاف، وفرض قيود على الحركة والعمل، ما حوّل هذه الممارسات إلى نمط شبه يومي.
الصحة والتعليم: أزمة ممتدة
تزامن ذلك مع انهيار حاد في قطاعي الصحة والتعليم؛ حيث خرجت غالبية المرافق الصحية عن الخدمة، وأصبحت أعداد كبيرة من النساء بحاجة إلى خدمات صحية، خاصة الإنجابية، كما تسرب أكثر من %50 الفتيات من التعليم، ما يهدد جيلاً كاملًا بالحرمان من فرصه الأساسية.
تجاوز ما حدث في تهامة كونه أثرًا للحرب، إذ تحول التهميش إلى انتهاك ممنهج، لتجد المرأة نفسها بلا دخل ولا حماية وأكثر عرضة للانتهاكات.



