دراما الشعور

نوفمبر 01, 2017
عدد المشاهدات 1308
عدد التعليقات 0
هيفاء صفوق
< الإنسان «وحدة متكاملة»، ولا بد أن تكون متوازنة، وإلا عمت الفوضى. يمتلك الإنسان طبقات عدة في تكوينه؛ هناك الظاهر منها والمخفي، البعض يطلق عليها طبقات أو أجساداً أو جوانب، كل مدرسة أو نظرية لها فلسفتها ومسمياتها الخاصة بها، وبما أنني متخصصة في «علم الاجتماع» فسأطلق عليها «جوانب»، ومنها: الجانب الروحي، والنفسي، والشعوري، والعقلي، والجسدي، وهي ذات تأثير كبير في نمط وشخصية الفرد. هذه الجوانب لا بد أن تكون متوازنة قدر الإمكان، لكي لا تكون هناك فجوة كبيرة بينهما، لأن هذا الخلل سيؤدي إلى عدد من المشكلات النفسية والجسدية والحياتية في شكل عام. سأركز على «الدراما» في حقيقة الشعور، المحرك الخفي خلف كثير من القرارات وأنماط الحياة وردود الفعل، وأيضاً - للأسف - صنع الوهم! نعم، الوهم؛ العدو الأول للإنسان، إذ إنه عندما يتوهم ويصدق حقيقة ما يعتقده ويبني حياته على ذلك، يفاجأ بالحقيقة المرّة؛ أن هذا الاعتقاد أو ذاك الشعور أو تلك الفكرة لا صحة لها. لذا، تعلّمنا ألا نصدر أحكامنا على شيء، نراقب ونتأمل، لأننا كل يوم سنكتشف شيئاً جديداً، وهذا يفتح نافذة لا لتتعلق بشيء واحد، بل لتكون روحاً متطلعة إلى كل الأدوار والجوانب في أنفسنا، وفي الحياة أيضاً، وهنا «مصدر القوة» الذي يغيب عن الفرد، وهو «حريته الداخلية» التي لا تتقيد بفلسفة معينة أو شخص معين أو مدرسة، وهذا هو الوعي الحر، ومن خلال ذلك سيكون العقل متفتحاً ومتقبلاً لكل شيء جديد وجيد، سواء أكانت علاقات أم فرص عمل أم انتقالاً إلى مكان جديد. لا بد أن ندرك أولاً أن خلف الشعور «اعتقاداً معيناً» فهو المحرك الأساس، وإذا «صح» الاعتقاد أو كان «متوازناً» صح بعد ذلك الشعور؛ فهما مثل توأمٍ لا يفترقان. بعضنا يعيش في «دراما» الشعور السلبي والمحبط، حتى يعتاد عليه بمثابة نمط يسير عليه في حياته، حتى لو تغيرت الظروف حوله، أو اكتشف حقيقة الأشياء، فإنه يظل حبيساً لهذا الشعور السلبي والمحبط، فتجده يكرر كل يوم الطريقة نفسها والسيناريو ذاته. بعضهم يتحدث عن أحداث أو مواقف قديمة عفا عليها الزمن، بل تجد بعضنا انتهت أزمته، سواء أكانت مادية أم عائلية أم نفسية أم عاطفية، لكن الشعور قابع في قلبه، هو ظاهرياً تخلص من الصورة والشكل، لكن في الداخل مازال متمسكاً بهذا الشعور المحبط، مثال ذلك من تُوفي له قريب، ومضت سنوات وسنوات ومازال يذكره بألم ويعيش الشعور الحزين والمتعب، لماذا؟ لأنه تعود على نمط معين لم يستطع الخروج منه، وهذا يجعل حياته وقراراته أيضاً «درامية» وسلبية. نعم، نتذكر أحبابنا الذين فقدناهم، لكن ليس بألم، بل ذكرى جميلة، ومن هنا على كل من يعاني الشعور السلبي أن يقف «الآن» ويقرر هجره تماماً بلا عودة. ومن حسن الحظ هناك طرق عدة تساعدنا في التخلص من «دراما» الشعور السلبي.. أولاً: الاعتراف بأن طريقة شعورنا بالأشياء «درامية» وسلبية، هذا الاعتراف هو نصف الحل للمشكلة. ثانياً: مواجهة هذا الشعور وجهاً لوجه، لماذا ما زلت متمسكاً به إلى اليوم؟ ألم أجد طريقة للتخلص من هذا الشعور، أم أن هناك عادة تشكلت لدي في التعبير عن المشاعر بطريقة غير جيدة؟ للأسف، تجد الغالبية تجيد صنع «الدراما» في شكل عام، سواء في التعبير عن الشعور أم في سرد المواقف بصورة «درامية»، أو حتى بالتمجيد الخاطئ للماضي، الذي يجعلهم أسرى له ويحجب عنهم تطلعات المستقبل. ثالثاً: لا بد من إعادة نمط التفكير في شكل إيجابي، حتى للأحداث المؤلمة، لا بد أن نشاهدها - عندما نتخلص منها - على أنها رسائل جيدة نتعلم منها، فنعود أنفسنا على نمط التفكير الإيجابي في كل شيء يحدث لنا، أي نفسره بطريقة إيجابية، لماذا؟ لأن هذا التفكير يكون خلفه الشعور الذي يظهر على السطح ويقلقنا، عندما يتغير نمط التفكير يتغير نمط الشعور وسيتحول إلى واحة إيجابية مشعة بسلام. رابعاً: نصنع لأنفسنا تأكيدات إيجابية وعبارات جميلة لكل ما حدث في الماضي، وهنا حوّلنا الماضي إلى مَعْلم ورسالة نقرؤها بهدوء. هذه التأكيدات أو الحديث الذاتي في أنفسنا سيعطينا الشعور الإيجابي الجيد، وسنقضي على «دراما» الشعور والعادة السيئة، ونحوله إلى حقيقة الشعور الحالي، الذي يستمتع بكل شيء في هذه الحياة. هذا لا يعني أن الحياة ستخلو من المنغصات أو العوائق، لكننا سنكون أقوى وأكثر اتزانا في التعامل مع ما تبطنه النفس بكل الجوانب التي ذكرتها سابقاً.الحياة Haifasafouq@



