جيل ألفا.. هل يحبون مايكل جاكسون؟

علاء الغطريفي
دعانى ابنى الأصغر «عمر»، الذى ينتمى لجيل ألفا، إلى مشاهدة فيلم «مايكل» المعروض حاليًا فى السينمات حول العالم. أدهشنى كيف يطلب أحدهم من مواليد نهاية 2010 مشاهدة عمل فنى عن شخص توفى 2009 أى قبل أن يولد أبناء جيله (2010 – 2025)؟
سألته عن سبب اهتمامه بقصة «مايكل جاكسون»، فحكى لى أنه صادف أغنياته على «تيك توك» و«سبوتيفاى»؛ ولهذا رَغِبَ فى أن يشاهد فيلمًا عنه. كانت أغنية «بيلى جين» عام 1982 هى بوابتُه للتعرُّف على «جاكسون»، وهى بالطبع الأغنية التى قَدَّمت ملك «البوب» للعالم، بعد أن وافقت قناة «إم تى فى» على عرضها، فى سابقة استثنائية لشاشة لا تقدم أعمال الفنانين السود!.
قررتُ أن أبحث عن دوافع أبناء هذا الجيل لمشاهدة عمل عن نجم من زمن مضى، كى أفهم أكثر عنهم، وما يلى هو محاولة للإجابة.. هؤلاء جيلٌ وُلِدَ فى عالم رقمى بالكامل، سِمَاتهم النفسية مرتبطة بشكل وثيق بالخوارزميات والتفاعل اللحظى، هم أبناءُ عصر الشاشات، التى كانت مهدئات ووسائل تعليمية منذ أن كانوا يحبون، جاءوا إلى الحياة بالتزامن مع إطلاق «الآى باد» وظهور «إنستجرام».. «التطبيقات» هى لغة العصر!.
الاستماع إلى الموسيقى لديهم هو لغة تواصُل وليس مجرد ترفيه، فهم لا يُفرّقون بين وجودهم الافتراضى وحضورهم الواقعى، فالحدود تكسَّرت بين «أون لاين» و«أوف لاين»، معرفتهم بصرية بامتياز.. وهذا طريق لفهم شىء عن دوافع مشاهدة فيلم «مايكل» لأبناء جيل «ألفا»، الذين ملأوا ثلث مقاعد القاعة التى شاهدنا فيها الفيلم!.
خوارزميات المنصات لا تعترف بالتسلسل الزمنى بل بالرائج، ومِن ثَمَّ حوّلت «جاكسون» بمهارتِه الفائقة فى الأداء والاستعراض المتقن إلى أيقونة من أيقونات التريند، خَلَّدَته رقميًّا، فتجاوز زمنه والأجيال المرتبطة به.
جيل ألفا هم أيضا مدمنو الألعاب الإلكترونية، ووجود «جاكسون» فى هذا العالم دفعه ليكون شخصية أسطورية؛ ولهذا يستحق عناء البحث عن قصته.. الشغف لاكتشافها دفع ابنى إلى الشاشة الفضية كى يشفى غليل معرفته البصرية بالأساس، وبعدها بدأَتْ أسئلتُه عن مايكل حتى وفاته الغامضة.. وجد بعضَ الإجابات عندى، وبعضها الآخر عبر محركات البحث!.
إذا كانت الموسيقى مُحفِّزًا للمشاعر فى هذا الجيل، قطعًا، فإن «مايكل» سيكون على قوائم التشغيل على حساباتهم على منصات الأغانى، فهم الأكثر استخدامًا لـ«بلاى ليست» فى التاريخ، ويدفعون مطربى الراب المصريين إلى صدارة قوائم «الأكثر استماعًا».
يطرح اهتمامُ هذا الجيل بشخصية «جاكسون» أسئلةً حول مزاجهم وطرائق استهلاكهم للمحتوى، قد لا يحبون التاريخ، ولكنهم يرغبون فى مشاهدة قطعة عن أحد رموز المحتوى البصرى المذهل الذى صنعه «مايكل» بطريقته الخاصة!.
لا أريد الغوص فى نفق الحكم عليهم كما تعوّدت الأجيال مع بعضها البعض، وأرى- رغم الانتقادات الموجهة إليهم- نقاطًا للقوة عبَّرَت عنها الكاتبة آشلى فيل- كما تنقل «بلومبرج»- فى كتابها مع آخرين حول جيل ألفا: «صُدِمتُ بمدى النظرة السلبية التى يحملها كثيرون تجاه جيل ألفا، فهناك نقاط قوة يملكها هذا الجيل ويتم التغاضى عنها، مثل العمل الجماعى والتعاطف والصدق والإبداع، وهى سمات ربما تشكَّلَت بفعل جائحة كورونا».
ما كتبته ليس لمعرفة علاقة هذا الجيل بالموسيقى فحسب، بل محاولة لفهمه، بوصفه ضرورة واقعية. نحن أمام أكبر جيل من حيث العدد فى التاريخ «مليارَى شخص»، يُشكلون ربع سكان الكرة الأرضية. بحلول 2029، ستصل بصمتهم الاقتصادية إلى أكثر من 5.46 تريليون دولار. كل هذا يعنى أن هؤلاء سيحددون المستقبل، فَهُم مستهلكو الغد ومُسيّرو أمور العالم وحكامه أيضًا!.المصري اليوم



